محمد جواد مغنية

240

التفسير الكاشف

قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) الإعراب : يا أيها أي منادى ، والهاء للتنبيه ، والذين عطف بيان لأي ، لأنها من الأسماء المبهمة التي تحتاج إلى بيان ، إما بالمضاف إليه مثل أي الرجلين ، أو بالوصف والبدلية ، وأموات خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم أموات . ولنبلونكم اللام واقعة في جواب قسم محذوف ، والنون للتوكيد ، ومن الخوف متعلق بمحذوف صفة لشيء . الصبر : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ إِنَّ اللَّهً مَعَ الصَّابِرِينَ ) . جاء في تفسير المنار : « ان الصبر ذكر في القرآن سبعين مرة . . وهذا يدل على عظم أمره ، وقد جعل التواصي به في سورة العصر مقرونا بالتواصي بالحق ، إذ لا بد للداعي إلى الحق منه » . واشتط صاحب البحر المحيط ، حيث قال : ان الصبر والصلاة ركنا الإسلام . . وذهل عن حديث : بني الإسلام على خمس ( 1 ) . . وليس الصبر منها ، كما ذهل عن أن التكاليف الاسلامية منها مولوية الزامية يلحظ فيها الصدور من الأعلى إلى الأدنى ، ويحاسب المكلف ويعاقب غدا على مخالفتها ، كالأمر بالصلاة ووفاء الدين ، وما إليهما . . ومنها تكاليف ارشادية وردت لمجرد النصيحة أشبه بالأمر من المساوي ، لا يعاقب المكلف على تركها ، كالأمر بالنظافة ، وغسل اليد قبل الأكل ، والنهي عن إدخال الطعام على الطعام ، ونحو ذلك . . والأمر بالصبر من هذا النوع يراد به مجرد الإرشاد والنصيحة ، وأين هذا من أركان الدين التي يستوجب تركها الخروج عن الدين ؟

--> ( 1 ) وهذا هو الحديث : بني الإسلام على خمس : شهادة ان لا إله الا اللَّه ، وان محمدا رسول اللَّه ، وأقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا .